JS NewsPlus - шаблон joomla Продвижение
الإثنين، 15 كانون1/ديسمبر 2014

التكامل الأفريقى سبله ومعوقاته


 جـامعـــة القـاهـــرة

معهدالبحوث والدراسات الأفريقية

مشروع دعـم التكامل الأفريقـى

 

التكـامــــل الأفريقــــى .. سبله ومعوقاته

نتائج الدراسة


أهمية التكامل الأفريقى

وتوضح النتائج لأغلبية الموافقين على أهمية التكامل بوصفه الاستراتيجية المناسبة لمواجهة مشكلات القارة. هذا يفسر لنامدى وعى المبحوثين الأفارقة بأهمية التكامل الأفريقى ومدى التأكيد على انتمائهمالأفريقى.

وقد تكون غلبة الموافقة أمراً متوقعاً، بيد أن النسبة الضئيلة التى لم تر فى التكامل جدوى للحد، فضلاً عن التخلص، من مشكلات أفريقيا تسترعى الاهتمام، الأمر الذى قد يعزى لما قد يراه هؤلاء من نتائج محدودة حققتها تجارب التكامل سواءً على مستوى القارة ككل أو على مستوى أقاليمها المختلفة.

 

وتتجلى غلبة الموافقين على اعتبارالتكامل الأفريقى هو السبيل الأفضل لمواجهة ضغوط العولمة، بيد ان اكثر من 11% من إجمالى عينة الاستطلاع لم تر هذا الرأى، الأمر الذى قد يفسر فى ضوء النظرة التشاؤمية إزاء محدودية ثمار تجار بالتكامل فى أفريقيا، كما قد ترجع لرؤيتهم للجوانب الإيجابية للعولمة اكثر من الجوانب السلبية التى من ضمنها الضغوط السياسية والاقتصادية والثقافية

 

1- التكامل  كسبيل للتخلص من الهيمنة الغربية والاستعمارالجديد

ويكشف تحليل النتائج عن اتساع نطاق الموافقة بدرجة كبيرة، الأمر الذى يبدو منطقياً، بيد ان ما يثير الاهتمام هى النسبة الرافضة، على قلتها، ذلك أنها كمن يرفض مجافياً لـ"حقيقة منطقية". غير أن هؤلاء ربما أقاموا رأيهم على أساس ما رأوا ويرون من تجارب تكامل فى أفريقيا، لم يتسن لها أن تنجز الكثير فى سبيل مواجهة الهيمنة الغربية والاستعمار الجديد، الأمر الذى يلقى بظلال كثيفة من الشك على فرص نجاح أى محاولات أخرى للتكامل فى افريقيا لتحقيق هذا الهدف.

 

2- التكامل كمدخل أساسى لتسوية الصراعات القائمة فى القارة

ويكشف تحليل النتائج عن اتساع نطاقالموافقة بدرجة كبيرة، الأمر الذى يبدو منطقياً، بيد أن ما يثير الاهتمام هى النسبة الرافضة، على قلتها. غير أن هؤلاء ربما أقاموا رأيهم على أساس ما رأو اويرون من تجارب تكامل فى أفريقيا، لم يتسن لها أن تنجز الكثير فى سبيل مواجهة تسوية الصراعات القائمة فى القارة ، الأمر الذى يلقى بظلال كثيفة من الشك على فرص نجاح أى محاولات أخرى للتكامل فى افريقيا لتحقيق هذا الهدف.

3- التكامل ومشكلات الفساد وسوءالإدارة فى الدول الأفريقية

ويوضح تحليل النتائج الارتفاع الكبيرفى عدد الموافقين على الدور الذى يمكن ان يساهم به التكامل الأفريقى فى التخفيف من مشكلات الفساد وسوء الإدارة فى الدول الأفريقية، وقد يبدو هذا منطقياً باعتبار أنتجارب التكامل الفعالة تقترن بتعديل فى هياكل الإدارة داخل الدول أطراف عمليةالتكامل، على نحو ما يبدو فى إطار تجربة الاتحاد الأوروبى. ومن هذا المنطلق، قدتبدو النسبة القليلة للمعارضة غريبة، وإن كانت قابلة للتفسير فى ضوء أن القارةالأفريقية قد شهدت تجارب تكامل مقاربة فى تاريخياً للاتحاد الأوروبى دون أن تؤتى ثماراً مشابهة، وحيث بدا أن تعدد تجارب التكامل يسير مواكباً لانتشار ظواهر الفساد وسوء الإدارة، بما يفقد هؤلاء الثقة فى أى تأثير محتمل للتجارب التكاملية فى هذا الصدد.

 

عوامل تحقيق التكامل الأفريقى

 

1-الرأى فى مدى حرص الزعماء على استكمال الوحدة الأفريقية.

ويكشف تحليل النتائج عن قدر من الخلافبين مفردات العينة بصدد دور زعماء الدول الأفريقية، وحرصهم على استكمال الوحدة الأفريقية. ويبدو ارتفاع نسبة الموافقين على أهمية هذا الدور نتاجاً لارتباط العديد من المشروعات والتجارب الوحدوية التى شهدتها القارة.

يبد أن الفعالية المحدودة لمعظم هذه التجارب، وتعثر بعضها بفعل ممارسات القيادات التى أسفرت عن تراجع فعاليتها، بل وجمودها فى بعض الحالات، قد أدت بنسبة يعتد بها لرفض القول بحرص هذه القيادات على نجاح التكامل الأفريقى.

 

2- الرأى فى مدى مساهمة المشاركة الشعبية فى إنجازات التكامل الإفريقى.

نلاحظ من تحليل النتائج.. ارتفاع نسبىفى عدد المعارضين،  والمعارضين بشدة حيثبلغ عددهم 445 مواطناً أفريقياً بنسبة 39.2% من إجمالى العينة موضع التحليل، بينما وصل عدد الموافقين، والموافقين بشدة إلى 406 مواطنين بنسبة  35.8% من إجمالى العينة موضع الدراسة.

 

وبالتالى يكشف تحليل النتائج عن تباين اراء بشان هذه القضية، ويبدو أنها تجد تفسيراً حيث اعترضت النسبة الأكبر على الرأى القائل بإسهام المشاركة الشعبية فى إنجازات التكامل الأفريقى، ويبدو أن هؤلاء قد غلبت عليهم الواقعية، حيث قرروا ما هو قائم بالفعل فى الحياة الأفريقية التى يقل فيها دور الشعوب، ويندر وجود المجتمع المدنى الفعال إلى حدٍ كبير.

 

اما الموافقون فربما بنوا رأيهم على اقتران العديد من تجارب التكامل، وأهمها إنشاء منظمة الوحدة الإفريقية، بالنظم الثورية الشعبوية.

 

وقد تكون غلبت عليهم النزعة المثالية التى تؤكد على ما ينبغى أن يكون، وحيث تتجلى فى رأيهم أهمية المشاركة الشعبية فى نجاح تجارب التكامل الأفريقى، وتحقيق أهدافها.

 

3- الرأى فى مدى قدرة النظم السياسية فى الدول الأفريقية على تحقيق التكامل.

يتضح من تحليل النتائج السابق ان القضية خلافية على حدٍ ما، وبالتالى تراوحت النسب بين الموافقة والمعارضة. ويبدو هذا منطقياً فى ضوء تباين مواقف النظم السياسية الأفريقية من قضايا التكامل. فبعض هذه النظم كان مسئولاً عن تدشين تجارب تكاملية افريقية، بيد أن نظماً أخرى، او حتى نفس النظم، قد تُعد مسئولة عن إخفاق هذه التجارب، والحيلولة دون نجاحها، سواءٍ بشكلٍ مباشر او غير مباشر.

 

يكشف تحليل النتائج عن ارتفاع نسبة المعارضين عموماً؛ فقد بلغ عدد المعارضين 639 مواطناً، بنسبة 56.4% من اجمالى العينة موضع الدراسة. ويمثل هذا انعكاساً لجوانب الإخفاق فى تعامل هذه النظم مع قضايا التكامل الأفريقى، بل والكثير من القضايا السياسية الأخرى التى تواجهها الدول الأفريقية والتى تنعكس بشكلٍ أو بآخر على احتمالات وفرص نجاح التكامل بين دول القارة.

 

 وفى المقابل، فقد وافق على القول بقدرة النظم السياسية القائمة فى القارة على تحقيق التكامل بين الدول الأفريقية 388 مواطناً، بنسبة تربو على ثلث عينة الدراسة. ويبدو أن هؤلاء يرون فضلاً لهذه النظم فى خلق بذرة التكامل وغرسها فى التربة الأفريقية، التى ربما لم تكن مواتية بعد لنموها ولإيناعها، بفعل العديد من العوامل الداخلية والخارجية. وربما يرتبط بعض هذه العوامل الداخلية المعوِّقة بالنظم السياسية القائمة فى القارة بالفعل، إلا أن الأمل فى إصلاحها قائم، الأمر الذى يجعل الفرص متاحة لمارستها دوراً إيجابياً على صعيد التكامل بين الدول الأفريقية.

 

4- الرأى فيما إذا كان انتشار الديموقراطية فى القارة يعد عاملاً أساسياً فى نجاح عملية التكامل

كشف تحليل النتائج السابق عن ارتفاع عدد الموافقين عموماً فقد بلغ 949 مبحوثاً، بنسبة بلغت نحو 84% من عينة الاستطلاع.الأمر الذى يعنى اتساع نطاق الموافقة بشكل كبير على الدور الإيجابى الذى يمكن لانتشار الديموقراطية أن يحدثه على صعيد عملية التكامل الأفريقى، سواءً بشكل مباشر أو غير مباشر.

وفى المقابل، بدا انحسار نسبة رافضى هذا الرأى. فقد بلغ عدد المبحوثين الرافضين 130 فرداً فقط من اجمالى العينة محل الدراسة.

 

5- الرأى فيما إذا كان وجود دول أفريقية كبيرة يعد عاملاً مساعداً فى نجاح عملية التكامل

بدا من تحليل النتائج السابق اتساع نطاق التأييد للرأى القائل بأن وجود دول أفريقية كبيرة يعد عاملاً مساعداً فى نجاح عملية التكامل بين الدول الأفريقية. فقد أبدى موافقته عموماً على هذا الرأى 801 مواطناً، بما يربو على ثلثى عينة الاستطلاع.

 

ويبدو أن هذا التأييد الكبير ينطلق منواقع التفتيت والانقسام الذى تعانيه القارة، والذى يمكن للتكامل على هذا النحو الذى تمثل فيه الدولة الإقليمية قاطرة لعملية التكامل أو الوحدة. كما يتمثل التجارب المتنوعة للتكامل فى العالم، أهمها الاتحاد الأوروبى الذى مارست فيه كل من ألمانيا وفرنسا دوراً قيادياً واضحاً، بما أدى لرسوخه وتدعيمه.

 

وفى المقابل، فقد بدا انحسار نطاق معارضة هذا الرأى. فلم يعترض عموماً عليه سوى 213 فرداً، بنسبة تناهز 19%  من إجمالى عينة الاستطلاع .

 

وقد يكون الاعتراض نابعاً من التخوفات والحساسيات التى أشرنا إليها آنفاً فيما يتصل بتوزيع المسئوليات والعوائد المترتبةعلى عملية التكامل .

 

6- الرأى فى مدى رغبة الدول الغربية فى مساعدة الدول الأفريقية على تحقيق التكامل

ويبدو من تحليل النتائج اتساع نطاق الاعتراض على القول بوجود رغبة حقيقية فى تحقيق التكامل الأفريقى، فقد ابدى 907مواطنين أفارقة بنسبة 80% من إجمالى العينة اعتراضهم بدرجات متفاوتة على القول بوجود مثل هذه الرغبة لدى الدول الغربية، على حين أبدى حوالى 13% من إجمالى العينة ثقته بدرجات متفاوتة فى رغبة الدول الغربية فى نجاح التكامل فى أفريقيا.

ويمكن تفسير هذه النتيجة فى ضوء ميراث النهب الاستعمارى الغربى للقارة، وما أورثه إياها من مشكلات وصراعات الحدود والحروب الأهلية، هذا فضلاً عن دوره السلبى إزاء الكثير من القضايا والتحديات التى واجهتها المؤسسات التكاملية فى أعقاب الاستقلال .

 

- معوقات تحقيق التكامل

1-التمسك المفرط بالسيادة الوطنية والتكامل بين الدول الأفريقية.

يبدو من تحليل النتائج ارتفاع نسبة الموافقة على القول بمسئولية التمسك المفرط بالسيادة الوطنية عن تعويق التكامل بين الدول الأفريقية حتى أنها قد بلغت نحو أربعة أخماس عينة الدراسة، وبما يعادل ستمراتٍ ونصف نسبة المعترضين على هذا القول.

 

2-التعددية (الدينية والإثنية واللغوية) ونجاح عملية التكامل فى أفريقيا

بدا من تحليل النتائج السابق.. ارتفاع نسبة المعارضين عموماً حيث أفصح 561 مواطناً، أى حوالى 49.5% من عينة الدراسة،بينما عبر عن الموافقة عموماً 506 مواطنين، حيث بلغت نسبة الموافقين عموماً 44.5% من إجمالى العينة، الأمر الذى يشير إلى قدرٍ كبير من الخلاف حول هذه القضية.

فالرأى المعترض على القول بمسئولية التعددية عن فشل تجارب التكامل لا يرى ثمة علاقة مباشرة بينها وبين هذا الفشل. فهى على ما يبدو – فى نظرهم – شان داخلى لا يتأتى له هذا الأثر. او انها من حقائق الحياة الأفريقية التى تتعامل معها النظم السياسية بإيجابية فتسفر عن تكامل قومى وقوة للدولة فى الداخل والخارج، أما التعامل السلبى معها من قِبل هذه النظم هوالذى يؤدى إلى الصراعات والإثنية، وربما الحروب الأهلية، ويضعف الدولة داخلياً وخارجياً.

 

وفى المقابل، فإن الموافقين هم أولئك الذين يرون فى التعددية عاملاً سلبياً أثَّر على مختلف جوانب الحياة الأفريقية.ومن ثم، فقد تجلت – فى رأيهم - مسئوليتها عن تراجع أداء الدولة الأفريقية بشكل عام، وتدهور فعاليتها، بما حدَّ بالضرورة – وما زال - من قدرتها الداخلية،وبالتالى فعاليتها فى المجال الخارجى. بل إن هذه التعددية قد ألقت بالعديد من الدول الأفريقية فى مستنقع الصراع الإثنى على السلطة والحروب الأهلية، بما أدى فى بعض الحالات إلى انهيار الدولة، على نحو ما حدث فى الصومال، بما أدى إلى تراجع أداء وفعالية المؤسسات التكاملية التى تشارك فيها.

 

3- التكامل الأفريقى والمساعدات الغربية

أوضح تحليل النتائج السابق ارتفاع نسبة المعارضين عموماً، فقد بلغت63.5% من إجمالى العينة، وبما يناهز ثلثيها، حيث أبدى 720 مواطناً أفريقياً اعتراضهم على الربط بين المساعدات الأوروبية والأمريكية ونجاح تجارب الأفريقى.

 

وفى المقابل، بلغت نسبة الموافقين عموماً حوالى 28.8% ، بما يربو قليلاً على ربع عينة الدراسة. فقد رأى 326 مواطناًأن تأثير المساعدات الغربية على فرص نجاح التكامل الأفريقى محدود. بينما بلغت نسبة  الذين لا يعلمون 7.8%  من اجمالى العينة موضع الدراسة الراهنة.

 

ويبدو أن النسبة الأكبر من العينة قد رفضت الربط الحاسم بين المساعدات الغربية وفرص نجاح التكامل فى أفريقيا، بوصف أن عوامل كثيرة قد تتجاوز تأثير تلك المساعدات. وانه ليس شائعاً أن ثمة مساعدات قد اقترنت بشروط معينة تتصل بالتكامل بين الدول الأفريقية.

 

بيد أن النسبة الموافقة على هذا الرأى ترى التأثير الناجم عن المشروطية التى تكتنف هذه المساعدات بما قد تنطوى عليه من تفعيل للعلاقات مع الدول المانحة على حساب فرص التكامل بين الدول الأفريقية.

 

تقييم التكامل الأفريقى

1-تقييم خطوات التكامل بين الدول الأفريقية منذ الاستقلال.

لقد اتضح من تحليل النتائج ارتفاع نسبة المعترضين على القول بأنه قد تم اتخاذ خطوات جادة نحو التكامل بين الدولالأفريقية منذ الاستقلال، فقد بلغت نسبتهم نحو 51% من إجمالى العينة (574 مواطناً).

وفى المقابل، بلغت نسبة المبحوثين الموافقين على هذا القول 30% فقط من إجمالى العينة (341 مواطناً). كما نلاحظ ارتفاع نسبة الذين لا يعلمون حيث بلغت نسبتهم 19.3% من إجمالى العينة (219مواطناً) وتبدو هذه النسبة مثيرة للانتباه فى ضوء المستوى التعليمى المرتفع،وأهمية القضية موضع السؤال، الأمر الذى يرجع إلى عدم الاهتمام بالسياسة عموماً،والسياسة الأفريقية بوجه خاص.

 

2- تقييم فعالية التكامل بين الدول الأفريقية منذ الاستقلال.

كشف تحليل النتائج.. عن ارتفاع نسبة المعارضين حيث بلغت نسبتهم  حوالى 59.0%(667 مواطناً)، فى حين بلغت نسبة الموافقين ما يربو على 22.0% من إجمالى العينة(252 مواطناً)، بينما بلغ عدد الذين لا يعرفون نحو خُمس العينة (215 مواطناً) فيما يتعلق بمدى جدوى  جهود التكامل السابقة بين الدول الأفريقية فى تحقيق معظم الأهداف التى سعت إليها.

 

3- تقييم مدى الثقة فى التكامل الأفريقى

أوضح تحليل النتائج ارتفاع نسبة الموافقين على القول بأن التكامل يحتاج لوقت طويل ليؤتى ثماره. حيث بلغت نسبتهم  حوالى 83.0% (940 مواطناً)، الأمرالذى يعنى استمرار الثقة فى فكرة التكامل الأفريقى فى حد ذاتها. وبالتالى فإن أداءً أفضل قد يتيح التغلب على المعوقات وستؤدى بالضرورة إلى مؤشرات أعلى للنجاح.

وفى المقابل، بلغت نسبة المعارضين مايربو على 13.0% فقط من إجمالى العينة (148 مواطناً)، الأمر الذى يؤكد على درجةعالية من التوافق فى الرأى إزاء الطرح المذكور، وأن مشروعات التكامل الإفريقى تحتاج لكثير من الصبر عليها لكى تحقق أهدافها وتؤتى ثمارها.

 

4- رؤية التكامل مع الدول المتقدمة كاستراتيجية بديلة للتكامل الأفريقى

يتضح من تحليل النتائج الميل النسبى نحو الاعتراض على القول بأن التكامل مع الدول المتقدمة يعد استراتيجية أفضل من التكامل مع الدول الأفريقية فى ظل العولمة، حيث عبر عن اعتراضه عليه 56% من إجمالى العينة (638 مواطناً)، بينما كشف عن اتفاقه مع هذا الرأى 36% من العينة (408مواطنين).

وتؤكد النتيجة السابقة غلبة الرأى المؤيد للتكامل بين الدول الأفريقية وليس الدول الغربية المتقدمة، ويعبر هذا عن تراث من الشك فى أهدافها إزاء أفريقيا .

 

5- تقييم دور الدولة القائد فى تجارب التكامل الأفريقى

ويوضح تحليل النتائج تساوى نسبتى الموافقين والمعترضين على القول بأن الدول الأفريقية الكبرى فى التجارب السابقة للتكامل الإقليمى قد فازت بثمار ذلك التكامل، حيث بلغت 29% من إجمالى العينة لكلٍ منهما. وتؤكد النتيجة السابقة جانبى الجدل الذى ألمحنا إليه بشأن القضية المطروحة.

على ان النتيجة الأكثر أهمية تتجلى فى الارتفاع الكبير فى نسبة من لا يعلمون ما إذا كانت الدول الكبرى فى التجارب السابقة للتكامل قد فازت بثمار التكامل؛ فقد بلغت 42.0% تقريباً من إجمالى العينة(477 مواطناً)، وهى نسبة بالغة الارتفاع فى ضوءالمستوى التعليمى المرتفع لجميع أفراد العينة، والمتخصص لمعظمهم، وإن كان من الممكن تفسيرها بتعقد وتشابك، وأحياناً تحيز، المعايير التى يمكن من خلالها الحكم على مدى استفادة دولة من جراء مشاركتها فى تجربة تكامل ما. وقد رفع هذا الأمر نسبة من لا يعلمون نتيجة لعدم الاهتمام بالسياسة، ولاسيما السياسة الأفريقية.

 

6- الرأى فى الأثر المحتمل لإنشاء الاتحاد الأفريقى على الوحدة المنشودة

يتضح من تحليل النتائج غلبة الموافقة على القول بأن التحول من منظمة الوحدة الأفريقية إلى الاتحاد الأفريقى سوف يلقى بظلاله الإيجابية على التكامل بين الدول الأفريقية.

 

عبر عن موافقته على هذا الرأى عموماً 852  مواطناً، بنسبة 61% من إجمالى العينة. فقد رأوا أن الاتحاد الجديد بمبادئ هو بهياكله يدشن مرحلة جديدة أعقبت إنجاز منظمة الوحدة الأفريقية لأهم أهدافها المتمثلة فى تحقيق استقلال القارة الأفريقية عن الاستعمار الغربى، وإنهاء النظم العنصرية فيها.  ومن ثم، يرون فيه سبيل اًلتحقيق الوحدة مستلهماً تجربة الاتحاد الأوروبى، ومستفيداً من التحديات والمعوقات التى واجهت المنظمة فى عملها.

 

وفى المقابل، عارض هذا الرأى 208 مواطنين، بنسبة 18% من إجمالى العينة، ولعل دافعهم لهذا القول هو الاعتقاد بان التحول من منظمة الوحدة الأفريقية إلى الاتحاد الأفريقى لا يعدو مجرد التغيير فى المسميات دون تغيير حقيقى لجوهر علاقة هذا الاتحاد بالدول الأعضاء، ولا فى آليات عمله، ولا فى إمكاناته قدرته على الفعل.

اما أولئك الذين أكدوا أنهم لا يعلمون ما إذا كان التحول المشار إليه سوف يسرع بإنجاز عملية الوحدة، فقد زادت نسبتهم على خُمس العينة (233 مواطناً)، الأمر الذى يؤكد ما ذهبنا إليه بشأن عدم الاهتمام، لكن يزيد من النسبة كون القضية مستقبلية، وهو ما يجعل البعض يحجم عن الإفصاح عن توقعاته بشأنها.