JS NewsPlus - шаблон joomla Продвижение
الإثنين، 15 كانون1/ديسمبر 2014

أفريقيا ثروات إقتصادية هائلة


أفريقيا ثروات إقتصادية هائلة

 

ترتبط  القارة الإفريقية في أذهان الكثيرين ، بأنها قارة مغمورة ومنسية ، ويعصف بسكانها الفقر والجوع والتخلف ، وأنها منهكة بالحروب والصراعات العرقية والطائفية ، وغير قادرة على النهوض والوقوف على أقدامها ، والكشف عن مكامن أسرار قدراتها البشرية والمادية ، واقتحام ميادين ورحاب التقدم الصناعي والاقتصادي ، ولكن الحقائق والدراسات والبحوث العلمية ، تدحض وتنفي كل هذه الأفكار المغلوطة والمحبطة لهمم وعزيمة شعوب هذه القارة الواعدة ، وتبين أن ما عانت  وتعاني منه هذه القارة من أذى وأضرار وعجز عن استغلال مواردها وثرواتها الطبيعية والمعدنية ، هو نتيجة لمخلفات وترسبات الحقبة الاستعمارية المريرة ، التي أدخلت إفريقيا في ظلام دامس ، وحالت بينها وبين استكشاف ومعرفة واستثمار ما تختزنه من كنوز ودرر إستراتيجية ثمينة .


 

فإفريقيا تمتلك على ظهرها وفي باطنها موارد معدنية وطبيعية هائلة ، إذ أن لديها 75 بليون برميل من احتياطي النفط ، وبما نسبته 9% من الاحتياطيات العالمية لهذا المورد الحيوي ، وتنتج إفريقيا حوالي ثلاثمائة مليون طن منه لتوليد الطاقة ، وقد سجلت المناطق شبه الصحراوية في القارة في السنوات الأخيرة اكتشافات نفطية ، من شأنها أن ترفع من معدلات إنتاجها من النفط في المدى القريب ، كما أن إفريقيا تنتج 22مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي يوميا ، وبنسبة 7.5% من إجمالي الإنتاج العالمي من هذا المورد الاقتصادي ، ومن المتوقع أن تتضاعف هذه النسبة في السنوات القادمة ، وذلك بالنظر إلى الكميات الضخمة ، التي تم اكتشافها في أنحاء متعددة من القارة ،



وتعكف الآن الشركات المتخصصة على استخراجها واستخدام أحدث التقنيات والمعدات الصناعية في ذلك ، ويبلغ احتياطي الغاز الطبيعي في إفريقيانحو  477تريليون قدم مكعب ، وبنسبة 6.9%من الاحتياطي العالمي أما بالنسبة للطاقة الشمسية ، فإن إفريقيا تمتلك أكبر مخزون لهذا النوع من الطاقة ،حيث توجد بها أكبر وأوسع صحارى العالم ، التي تعد المصدر الأساس لتوليد الطاقة الشمسية،  وتمتلك  القارة الإفريقية 95 % من احتياطي الماس في العالم ، وتنتج 50 % من معدل الإنتاج العالمي من هذا المعدن الثمين ، كما أنها تنتج 70 % من معدل الإنتاج العالمي من الذهب ، و33 % من النحاس ، و 76 %  من الكوبالت ، وتمتلك إفريقيا 90%من احتياطي العالم من البلاتين ، وتنتج حوالي 75%من هذا المعدن ، كما أنها تنتج 9 % من الحديد ، ويتراوح احتياطيها من الحديد والمنجنيز والفوسفات واليورانيوم   من 15-30 % من إجمالي الاحتياطي العالمي من هذه المعادن والموارد الطبيعية .


 

وتفيد التوقعات أن هذه النسب والمعدلات مرشحة للارتفاع ، وذلك بالنظر إلى أن أجزاء كثيرة من القارة لم تشملها المسوحات الجيولوجية ، وقد تبين من الدراسات والأبحاث العلمية المختصة أن هذه الأجزاء تحتوي على تركيبة جيولوجية ، مكونة من الصخور البلورية والمتحولة القديمة ، وهي أكثر الصخور التي تحوي في تكوينها نسباً عالية من المعادن المتنوعة ، ومن هنا يمكن القول إن القارة الإفريقية ستكون المورد الأساس للصناعة في العالم مستقبلاً ، وإن كل دول وقارات العالم ، التي تعاني من شح ونضوب تدريجي في مواردها المعدنية حاليا ،ً ستعتمد  في المستقبل على ما تنتجه إفريقيا من معادن ، إذا ما أرادت لعجلة حركتها الصناعية والاقتصادية أن تدور وتستمر . فكل الظروف والمعطيات الراهنة والمستقبلية تجعل من إفريقيا محط أنظار واهتمام المستثمرين والباحثين عن مصادر  ومناجم الموارد والمعادن في هذه القارة ، والاستفادة منها في تمويل وإدارة الحركة الصناعية والإقتصادية المتنامية والمتطورة في العالم ومجال الزراعة والانتاج الحيوانى ..


 

إن إفريقيا وفي ظل الظروف والمناخات السياسية والاقتصادية الإيجابية ، التي توفرت لها بعد قيام الاتحاد الإفريقي ، وتوطيد روابط التعاون والتنسيق والتكامل بين بلدانها ، صارت قادرة على وضع استراتيجية جديدة ، للاستفادة من مواردها المعدنية والطبيعية الضخمة ، بما يخدم ويحقق أهدافها وطموحاتها المستقبلية ، في تحسين أوضاعها المعيشية ، وخلق قاعدة صناعية متطورة ، والرفع من معدلات المنتجات الصناعية المتوفرة في القارة ، مثل صناعة المنظفات والأثاث والأحذية ، وبعض أجزاء السيارات والآلات ، المنتشرة بشكل خاص في دول جنوب القارة وشمالها ،

 

ومن بين أهم 11 بلدا في العالم يستهدفها المستثمرين ، توجد ثمانية بلدان أفريقية ، هي مصر السودان وأثيوبيا وموزنبيق وتنزانيا ومدغشقر وزامبيا والكونغو الديمقراطية .

وعلاوة على حصولها على لقب "سلة غذاء العالم " تعرف القارة الأفريقية تاريخيا باسم "خزان العالم " من الثروات التعدينية في باطن الأرض ، حيث تملك حوالي ثلث احتياطي الثروات المنجمية في العالم.

ومع ذلك فإن ما ينبغي التأكيد عليه هو أن استفادة إفريقيا من مواردها وثرواتها المعدنية الضخمة تكاد لاتذكر، ولا يسهم التصنيع إلا بنسبة ضئيلة جدا في الاقتصاد الإفريقي ، ومعظم هذه الموارد تصدر للخارج كمواد خام  وبأسعار زهيدة ، وليس أمام الدول الإفريقية من خيار لاستثمار هذه المواد في الداخل ، وعدم السماح باستنزافها وتفريغ القارة منها ، سوى التوقف بجدية أمام هذه المعضلة ، والبحث عن حلول عملية ، تحمي هذه الثروة ، وتجعلها ورقة ضغط رابحة وقوية في أيدي الأفارقة، وذلك من خلال توفير الإمكانيات والقدرات البشرية والمادية والتقنية ، لاستغلالها الاستغلال الأمثل ، وفق استراتيجية إفريقية مشتركة ومكملة لبعضها البعض ، فالموارد الطبيعية والمعدنية وفق مقتضيات العصر، الذي يتصدر سلم اهتماماتة العامل الاقتصادي، هي سلاح فعال وأساسي لدخول معركة التنمية  والانتصار فيها ، وعلى إفريقيا التي تمتلك هذا السلاح أن ترمي بكل ثقلها ، لاقتحام هذه المعركة بقوة ، وأن تثبت وجودها فيها، فليس هناك اليوم  مجال للتردد وتضييع الوقت ، والتعويل على السياسات والتعاملات الاقتصادية والتجارية المحدودة والضيقة  التي اتسمت بها مرحلة الدولة الوطنية ، التي انتهت صلاحيتها وبطل مفعولها ، بل إن التنافس والتسابق بين القوى والاتحادات والتكتلات والفضاءات الكبرى ، لفرض نفوذها الاقتصادي والتجاري في العالم ، على أشده اليوم ، وليس لأي منها القدرة على وضع ستار حديدي ، يمنع عنها التأثيرات والاختراقات الخارجية ، فإفريقيا الآن أمام تحد خطير ، ولايمكن أن تتغلب عليه إلا بإعادة النظر في بنيتها وتركيبتها السياسية والاقتصادية ،

ووضع أسس وقواعد هيكلية موحدة ، من خلال التسريع بإقامة حكومة الوحدة الإفريقية بوزاراتها المختلفة ، والتي من بينها وزارة التجارة الخارجية ،وإلغاء الجمارك ، وتوحيد التعريفة الجمركية ، لتسهيل عمليات التبادل الاقتصادي والتجاري ، واستيعاب إمكانيات وموارد وثروات القارة المعدنية والطبيعية  وتسخيرها لتلبية متطلبات واحتياجات شعوبها المتزايدة .